النويري

184

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال الحجاج : فأنت ذاك الرجل ، فأخرج . فقال : أصلح اللَّه الأمير ، إنما يصلح رجل يحمل الدّرع والرمح ، ويهزّ السيف ، ويثبت على الفرس ، وأنا لا أطيق شيئا من هذا ، وقد ضعف بصرى ، ولكن أخرجني في الناس مع الأمير فأشير عليه برأيي . فقال له الحجاج : جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام وأهله في أوّل أمرك وآخره . ثم قال : أيها الناس ، سيروا بأجمعكم كافّة ؛ فخرج الناس يتجهّزون ولا يدرون من أميرهم . وكتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره أنّ شبيبا قد شارف المدائن ؛ وأنه يريد الكوفة ، وقد عجز أهلها عن قتاله في مواطن كثيرة ، يقتل أمراءهم ويهزم جندهم ؛ وسأله أن يبعث جندا من الشام يقاتلون الخوارج ، ويأكلون البلاد . فبعث عبد الملك سفيان بن الأبرد الكلبي في أربعة آلاف ، وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ألفين ، وبعث الحجاج إلى عتّاب بن ورقاء يستدعيه ، وكان يقاتل الازارفة مع المهلَّب كما تقدم . واستشار الحجاج أهل الكوفة فيمن يوليه أمر الجيش ، فقالوا : رأيك أفضل . فقال : قد بعثت إلى عتّاب بن ورقاء وهو قادم عليكم الليلة أو القابلة ؛ فقال زهرة : رميتهم بحجرهم ، واللَّه لا يرجع إليك حتى يظفر أو يقتل . وقال له قبيصة بن والق : إنّ الناس قد تحدثوا أنّ جيشا قد وصل إليك من الشام ، وأن أهل الكوفة قد هزموا وهان عليهم الفرار ، فقلوبهم كأنها ليست فيهم ؛ فإن رأيت أن تبعث